الاثنين، 26 ديسمبر 2011

ابني يسائلنــــــــــــــــــــــي!!





ألحَّ عليَّ ابني زياد ذو الأحد عشر عاماً بأسئلةٍ دامية فكانت هذه القصيدة، وهي أسئلة حائرة في أذهان أجيالنا الصاعدة)



ابـــنــي يـسـائـلـني، والــقـلـب مـكـتـئـبُ ** إلــى مـتـى هــذه الأحــوال تـضـطربُ؟
إلـــى مـتـى أمَّـتـي تـبـقى عـلـى جُــرُفٍ ** هـــارٍ يـحـاصـرها الإعـيـاء أو التَّـعَبُ؟

إلـــى مــتـى يـــا أبـــي تـبـقى مـواجـعُنا ** نـاراً مـن الـحزن فـي الأعـماق تَـلْتَهِبُ؟

إذا نــظــرتُ إلــــى الـتِّـلـفـاز أرْعــبـنـي ** طـوفـان ظـلـمٍ، لـه فـي أرضـنا صَـخَبُ

وحـيـن أصـغـي إلــى الأخـبـار يُـلْجِمُني ** خــوفٌ، لــه فــي حـنايا مُـهجتي شُـعَبُ

فــلــسـت أســـمــع إلا صــــوتَ أمَّــتِـنـا ** تَــئِـنُّ، والـمـعـتدي يـسـطـو ويغـتصبُ

ولــســت أُبــصــر إلاَّ وَجْــــهَ طــاغـيـةٍ ** لــكــلِّ فــعــلٍ مــــن الــعـدوانِ يـرتـكـبُ

إذا نَـظَـرْتُ إلــى الأقـصـى، رأيــتُ يـداً ** لـلـمـعـتدي، بــدمـاءِ الــنَّـاس تَـخْـتَـضِبُ

وإنْ نـــظــرتُ إلـــــى آفـــــاقِ عــزَّتـنـا ** رأيــتُــهـا بــنــقـاب الـــحــزنِ تـنْـتَـقِـبُ

تَـبـيتُ فــي ظـلـمات الـحـزنِ، يـهـجرها ** فـــي لـيـلـها الـمُـدْلَـهِمِّ الــبـدرُ والـشُّـهُـبُ

وإنْ نــظـرت إلـــى بـغـدادنـا احـتـرقـتْ ** أوراقُ صـبري وأَوْرى زَنْـده الغضب

مـــــاذا أعـــــدِّد مــــن أحــــداث أمــتـنـا ** وكيف يَروي الأسى مأساة مَنْ نكِبُوا؟!

إنـــي لأســـألُ نـفـسـي: كـيـف تـنـفعني ** هــــذي الـدفـاتـرُ والأقـــلامُ والـكـتـبُ؟!

وكـــيــف يـنـفـعـني تـعـلـيـمُ مَــدْرسـتـي ** وشــمـس إِحـسـاسنا بـالأمـنِ تـحـتجبُ؟

وكــيـف أطــمـع فـــي تـحـقـيق أمـنـيتي ** وأمــتـي خَــلْـفَ بــاب الــذُّلِّ تـنـتحبُ؟!

أبــي الـعـزيزَ، أَجِـبْـني: كـيـف تـحملني ** رِجْلاي والدَّرْبُ فيه الخوفُ والرَّهَبُ؟!

أمــــا تــــرى يــــا أبــــي آفـــاقَ أمَّـتِـنـا ** فـيـها الـدُّخـانُ، وفــي أوطـانـها لـشَّغَبُ

أمــــوالُ أمـتـنـا فـــي الأرض سـائـحـةٌ ** و نــحـن عــنـد فُــتـاتِ الـحُـزْنِ نَـحْـتَرِبُ

مـسـتـقـبلي أيُّــهــا الـمـحـبـوب أرَّقــنــي ** أخــاف مـمَّـن بـنـا فــي عـصـرنا لَـعِبوا

بُــنــيَّ - مَـهْـلَـك - فـالـدنـيا لــهـا خُــلُـقٌ ** مــــن الــتـلـوُّنِ، فــيــه الــحــالُ تـنـقـلبُ

يـضـيـع فـيـهـا مَـــنْ اغــتـرُّوا بـزيـنتها ** ومَــنْ عـلـى مـتنها نَـحْوَ الـرَّدَى ركـبوا

فـي هـذه الأرض أسبابٌ، مَن انصرفوا ** عـنـهـا، فـلـيـس لــهـم فـــي نَـيْـلِـها iiأَرَبُ

فــكــم تَــواثــبَ قــــومٌ بـعـدمـا iiعــثـروا ** وكـــــم تــعـثَّـر قــــومٌ بــعـدمـا ثنــوا

وكــــم تــمـكَّـن قـــوم بـعـدمـا انـهـزمـوا ** وكـــم تـضـعـضع قـــوم بـعـدمـا غـلـبوا

بُــنـيَّ مـــا زال فــي الـدنـيا لــذي خُـلُـقٍ ** مــكــانـةٌ تــتـسـامـى عــنـدهـا الرتب

ومـــا يـلـيـق بــنـا يَـــأْسٌ ونـحـن عـلـى ** هَــــدْيٍ مـــن الـمـلَّـةِ الــغـرَّاءِ نـحـتـسِبُ

خُـــذْ يـــا بُــنَـيَّ بـأسـباب الـنـجاح فـكـم ** نــال الـمـجدُّون مــا رامــوا ومـا iiطـلبوا

صــوتُ الـهـزيمةِ صــوتٌ لا مـكا له ** عــنـد الـمـجـاهدِ مـهـمـا زادتِ الــكُـرَبُ


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق